محمد بن جرير الطبري

146

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذلك بسببك لحرمه خدمته ، فأيهما رايت امضاءه كان لأمير المؤمنين في برك وعظم حرمتك وقرابتك وصله رحمك موافقا ، واليه حبيبا ، فيما ينوى من قضاء حق آل أبى العاص وسعيد فكاتب أمير المؤمنين فيما بدا لك مبتدئا ومجيبا ومحادثا وطالبا ، ما عسى ان ينزل بك أهلك من أهل بيت أمير المؤمنين من حوائجهم التي تقعد بهم الحشمه عن تناولها من قبله لبعد دارهم عنه ، وقله امكان الخروج لانزالها به ، غير محتشم من أمير المؤمنين ، ولا مستوحش من تكرارها عليه ، على قدر قرابتهم وأديانهم وأنسابهم ، مستمنحا ومسترفدا ، وطالبا مستزيدا ، تجد أمير المؤمنين إليك سريعا بالبر لما يحاول من صله قرابتهم ، وقضاء حقوقهم ، وبالله يستعين أمير المؤمنين على ما ينوى ، واليه يرغب في العون على قضاء حق قرابته ، وعليه يتوكل ، وبه يثق والله وليه ومولاه والسلام . وقيل : ان خالدا كان كثيرا ما يذكر هشاما ، فيقول : ابن الحمقاء . وكانت أم هشام تستحمق ، وقد ذكرنا خبرها قبل . وذكر انه كتب إلى هشام كتابا غاظه ، فكتب اليه هشام : يا بن أم خالد ، قد بلغني انك تقول : ما ولايه العراق لي بشرف ، فيابن اللخناء ، كيف لا تكون امره العراق لك شرفا ، وأنت من بجيله القليلة الذليلة ! اما والله انى لأظن ان أول من يأتيك صغير من قريش ، يشد يديك إلى عنقك . وذكر ان هشاما كتب اليه : قد بلغني قولك : انا خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز ، ما انا بأشرف الخمسة اما والله لأردنك إلى بغلتك وطيلسانك الفيروزى . وذكر ان هشاما بلغه انه يقول لابنه : كيف أنت إذا احتاج إليك بنو أمير المؤمنين ! فظهر الغضب في وجهه . وقيل : ان هشاما قدم عليه رجل من أهل الشام ، فقال : انى سمعت خالدا ذكر أمير المؤمنين بما لا تنطلق به الشفتان ، قال : قال : الأحول ؟ قال : لا ، بل قال أشد من ذلك ، قال : فما هو ؟ قال : لا أقوله ابدا ،